16 يونيو 2010 - 19:30

نشرت قناة بي بي سي تقريرا سعت من خلاله لإظهار السيد جعفر الصدر على أنه وجه علماني وأنه يسعى لـ "فصل الدين عن السياسة" وأنه معارض "لقانون الحجاب"؛ لكن المقربين من السيد جعفر الصدر يؤكدون أنه استخار الله "سبع مرات" قبل الدخول في الانتخابات.

وأفاد تقرير لوكالة أهل البيت(ع) للأنباء – ابنا – أنه بينما يقوم التيار الصدري بقيادة السيد مقتدى الصدر بإجراء استفتاء لاختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل يتم أيضا تقديم هذا الوجه الجديد نسبيا ليتعرف عليه الناس.

وقد طرح الصدريون خمسة شخصيات في هذا الاستفتاء لاختيار رئيس الوزراء العراقي المقبل من بينهم، وهناك مربع سادس خال في ورقة الاستفتاء ليكون المجال مفتوحا أمام الناخبين لاختيار شخصية أخرى خارج هذه الشخصيات الخمس. وقد شغل ثلاث من هذه الشخصيات الخمس منصب رئاسة الوزراء: "نوري المالكي" رئيس الوزراء الحالي، و"أياد علاوي" رئيس الوزراء المؤقت الذي حاز ائتلافه على أعلى نسبة من الأصوات في حينها، و"إبراهيم الجعفري" من الائتلاف الوطني العراقي؛ وهو الائتلاف الذي ينظم إليه الصدريون وعدة قوى سياسية أخرى. والمرشح الآخر هو "عادل عبد المهدي" النائب الأول لرئيس الجمهورية وعضو المجلس الأعلى الإسلامي العراقي. لكن الشخصية الأساسية التي جاء الاستفتاء لتقديمها إلى الساحة السياسية هو "السيد جعفر السيد محمد باقر الصدر"، الاسم الذي قلما سمعناه في الساحة السياسية العراقية، وإنما يعرفه طلاب العلوم الدينية.

ويعارض التيار الصدري استمرار نوري المالكي في منصب رئاسة الوزراء، وكذا يعارض عودة إياد علاوي لهذا المنصب. لكنه لم يحدد موقفه من رئيس الوزراء وينتظر نتيجة الاستفتاء لتحديد هذا الموقف.

والسيد جعفر الصدر هو الابن الوحيد لـ "آية الله الشهيد السيد محمد باقر الصدر" العالم الشيعي البارز ومؤسس "حزب الدعوة" وزعيم التحرك السياسي الشيعي، وقد استشهد إثر حكم بالإعدام أصدره صدام حسين في عام 1980، وتمر يوم الاثنين القادم الذكرى الثلاثون لاستشهاده.

و"الإمام موسى الصدر" زعيم شيعة لبنان المغيّب، هو خال السيد جعفر الصدر. وأما السيد مقتدى الصدر فهو زوج أخته.

وكان السيد جعفر طفلا صغيرا يبلغ عشرة سنوات حينما استشهد والده، وبعدها دخل إلى سلك الحوزة العلمية، وارتدى ملابس رجال الدين، وكان من المقربين «لآية الله الشهيد السید محمد محمدصادق الصدر» والد السيد مقتدى والشهير بـ "الشهيد الصدر الثاني" وكان مرجعا للشيعة في العراق. ولقد قام الشهيد الصدر الثاني وقبل 12 عاما - أي قبل استشهاده في النجف بعام واحد – بإرسال السيد جعفر بسرية إلى إيران، لكي يواصل دراسته للعلوم الدينية في الحوزة العلمية في مدينة قم، ولكي يفت له مكتبا في هذه المدينة.

وبعد شهادة الصدر الثاني بقي السيد جعفر في الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعدة سنوات، ومع أنه خلع ملابس رجال الدين في أول سنوات تواجده في إيران إلا أنه استمر في دراسة العلوم الدينية، وكان أكثر تلمذه على درس "آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري". وكان يجيب عن تساؤلات أصدقاءه المتسائلين عن سبب خلعه لملابس رجال الدين قائلا أنه يشعر بأنه يستطيع أن يخدم الناس أكثر بهذا الشكل، هذا بينما نرى بي بي سي في تقريرها المغرض تحاول القول بأن السيد جعفر خلع ملابس رجال الدين بعد خروجه من إيران إلى لبنان ثم منها إلى لندن!.

ولقد التحق السيد جعفر بجامعة في لبنان لنيل شهادة الماجستير في فرع القانون، ثم بعدها عاد إلى العراق غير أنه لم يعد لارتداء ملابس رجال الدين لحد الآن.

ومع أن السيد جعفر لم يكن وجها سياسيا معروفا في الانتخابات البرلمانية العراقية إلا أنه اشترك فيها مرشحا عن بغداد، ورغم قربه من التيار الصدري، وقرابته من زعيمه السيد مقتدى إلا أنه رجّح الانضمام إلى "قائمة ائتلاف دولة القانون" برئاسة المالكي بدلا من الائتلاف الوطني العراقي بقيادة "الحكيم والصدر"، وقد استجاب السيد جعفر لدعوة المالكي للمشاركة في الانتخابات بشرط أن يكون منتقدا لبعض سياسات المالكي فوافق المالكي على هذا الشرط، وقد حصل السيد جعفر على نسبة عالية من أصوات الناخبين بلغت 28 ألف صوت، وجاء ثانيا بعد المالكي مباشرة، وتجاوزت الاصوات التي حصل عليها ما حصل عليه ساسة عراقيون مشهورون، ويعود نجاحه هذا إلى محبة الشعب العراقي لوالده السيد الشهيد.

أما قناة بي بي سي فقد سعت لتقديم السيد جعفر الصدر على أنه شخصية علمانية، وأنه من دعاة "فصل الدين عن السياسة" وإنه "مخالفا لقانون الحجاب"، وساعيا للابتعاد عن التيار الإسلامي والحوزوي. لكن المقربين منه يؤكدون أنه استخار الله "سبع مرات" قبل الدخول في خضم هذه الانتخابات.

وهو نفسه يصرح بسبب دخوله الى عالم السياسة قائلا: "هدفي الأساسي هو الدفاع عن الشعب العراقي المظلوم" وأضاف قائلا: "اذا قمت بعمل إيجابي فهو من فضل والدي، وإذا أسأت فمن عندي". وفي دعايته الانتخابية نرى صورته بلا ربطة العنق، مع أن الكثير من القيادات الدينية من قبيل المالكي والجعفري يرتدونها.

ومن جانب فإن التيار الصدري وهو تيار ديني خالص يرغب يقدمه كمرشح لمنصب رئاسة الوزراء وهذا يتنافى تماما مع ما جاء في تقرير البي بي سي.

لذا فإن الصدريين وخلال مفاوضاتهم مع مبعوثي سائر الأحزاب الشيعية إلى إيران ما زالوا يقدمونه كمرشح لهذا المنصب. ومع أن الاستفتاء الذي أجراه الصدريون وستظهر نتائجه يوم غد لا يمكن أن يكشف عن رأي الشعب العراقي، الا أنه يمكن أن يكون كاشفا عن مستوى شعبية القادة السياسيين في العراق، وأن يؤثر في اختيار رئيس الوزراء العراقي القادم الذي يجب أن يكون شيعيا.

وجدير بالذكر أن نتائج ثاني انتخابات برلمانية عراقية بعد سقوط نظام صدام أسفرت عن النتائج التالية وفقا لإعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات:

القائمة العراقية 91 مقعدا (برئاسة إياد علاوي وهو رئيس الوزراء الأسبق ومدعوم من قبل السعودية والعلمانيي